ابن بسام
334
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
حتى إذا حطّ الصباح لثامه * ومضى الظلام يجرّ فضل ردائه حيّا بكأس رضابه فرددتها * نفسي فداء رضابه وإبائه قلبي فداؤك وهو قلب لم تزل * تذكي شهاب الشوق في أثنائه جاورته شرّ الجوار وزرته * لما حللت فناءه بفنائه حرّق سوى قلبي ودعه فإنني * أخشى عليك وأنت في سودائه ومعنى هذا البيت مشهور ، وقد أجرينا منه طلقا فيما تقدم . ومن مراثيه قصيدته التي أولها [ 1 ] : حكم المنيّة في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار يقول فيها : إنّي وترت بصارم ذي رونق * أعددته لطلابة الأوتار يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الأسحار وهلال أيام مضى لم يستدر * بدرا ولم يمهل لوقت سرار عجل الخسوف عليه قبل أوانه * فمحاه قبل مظنّة الإبدار واستلّ من أترابه ولداته * كالمقلة استلّت من الأشفار فكأنّ قلبي قبره وكأنّه * في طيّه سرّ من الأسرار أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه سراري والشرق نحو الغرب أقرب شقّة * من بعد تلك الخمسة الأشبار [ 155 ] ومنها : قصرت جفوني أم تباعد بينها * أم صوّرت عينا بلا أشفار لو كنت تمنع خاض دونك فتية * منا بحار عوامل وشفار فدحوا فويق الأرض أرضا من دم * ثم انثنوا فبنوا سماء غبار قوم إذا لبسوا الدروع حسبتهم * سحبا مزرّرة على أقمار ومن هنا أخذ ابن عبد البر الشنتريني قوله في صفة الأكواس :
--> [ 1 ] ديوانه : 47 .